السيد كمال الحيدري
11
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن
هل ثمّة نقاط مركزيّة يتّكئ عليها البناء القرآني ، بحيث تمثّل هذه النقاط البنى التحتيّة للنظام القرآني ومضمونه المعرفي ؟ هل اللغة العربيّة هي لغة القرآن ، بحيث إنّنا نستطيع أن نقول أنّنا إذا سبرنا غور اللغة العربيّة فقد سبرنا غور لغة القرآن ووقفنا على مراده ، أم أنّ اللغة القرآنيّة ليست مرادفاً للغة العربيّة ، وأنّ للقرآن نظاماً لغويّاً خاصّاً به ؟ ما هي قصّة الناسخ والمنسوخ وما هي قصّة المكّي والمدني وأسباب النزول ، وغيرها من المصطلحات ذات الارتباط الوثيق بتدبّر القرآن وفهمه ؟ هذه الأسئلة - وغيرها كثير - توقّف عندها الكثير من أعلام التفسير وعلوم القرآن ، وأثاروا الكثير من الجدل حولها ، وما زالت لحدّ الآن تصدر دراسات قرآنيّة تحاول علاج هذه المسائل ، وتثير هي بدورها مسائل جديدة تبعاً للمستجدّات التي تطرأ على مستوى قراءة النصّ وتحديد آليّات تلك القراءة . وكتاب ( منطق فهم القرآن ) يُعدّ من أحدث الدراسات القرآنيّة الجادّة التي حاول السيّد الحيدري من خلالها أن يصل إلى محطَّات ومنابع جديدة في صياغة المنظومة التفسيريّة والتأويليّة معاً ، علماً بأنَّ هذه الدراسة بالقدر الذي أولته من أهمّية قصوى في عرض أصل النظريّتين التفسيريّة والتأويليّة المعتمدتين ، فقد واكبت ذلك العرض النظري بنموذجٍ تفسيريٍّ وتأويليٍّ هامّ ، تمثّل بآية الكرسي . أحد أهمّ الأمور التي تميّز بها كتاب ( منطق فهم القرآن ) - وهذا ما دعانا للاهتمام بدراسته - بالإضافة إلى معالجته للعديد من المسائل المتعلّقة بآليّة فهم المعارف القرآنيّة التي كانت قد أثيرت في دراسات من سبقه بروح تجديديّة دعوتُه إلى إعلان ثورةٍ معرفيّة على مستوى التأسيس والتأصيل المعرفي لمختلف العلوم ، وبالذات لآليّة فهم المعارف القرآنيّة ، بنحوٍ يحفظ